محمد متولي الشعراوي
3196
تفسير الشعراوى
ويقول سبحانه أيضا : وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ ( من الآية 113 سورة البقرة ) ويقول جل شأنه : كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ( من الآية 113 سورة البقرة ) نحن - إذن - أمام ثلاثة أقسام ؛ يهود ، ونصارى ، ومشركون ، وقد قال مشركو قريش مثل قول أهل الكتاب بشقيهم برغم أنهم في خلاف متضارب وكل منهم ينكر الآخر ، وسبحانه قال : فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ ( من الآية 14 سورة المائدة ) فكيف من بعد ذلك يقول سبحانه : « بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ » ؟ وهذا أمر يحتاج إلى وقفة إيمان لنرى الصورة كاملة ، ونعلم أن الذين يخالفون منهج الحق قد يصح أن يكون بينهم خلاف على السلطات الزمنية ، لكنهم عندما يواجهون عملاقا قادرا على دحر كل بنيان أكاذيبهم يتفقون معا . وهذا ما نراه في الواقع الحياتى : معسكر الشرق - الذي كان - يعادى معسكر الغرب ، ولكن ما إن يجئ شئ يتصل بالإسلام حتى يتفقوا معا على الرغم من هزيمة المعسكر الشرقي ؛ لأن الإسلام بمنهجه خطر على هؤلاء وهؤلاء وعلى سلطاتهم ولكنه في الحقيقة رحمة بهم إنه يخرجهم من الظلمات إلى النور وهم يتصرفون في ضوء ما قاله الحق : « بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ » . وعندما ينفرد كل منهم بالآخر فإنه ينطبق عليهم قول الحق : فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ ( من الآية 14 سورة المائدة ) هكذا نفهم طبيعة العلاقات بين أعداء الإسلام . ويقول الحق : « وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ » أي أن من يتخذهم نصراء ومعينين